النووي

51

روضة الطالبين

فعلى الأول نصف القيمة للسيد ، وعلى الثاني القصاص ، أو كمال الدية للوارث ، ولو قطع حر يد عبد ، فعتق ، ثم قطع آخر يده الأخرى ، ثم حزت رقبته ، فإن حزه ثالث ، فقد بطلت سراية القطعين ، فعلى الأول نصف القيمة للسيد ، وعلى الثاني القصاص في الطرف ، أو نصف الدية للوارث ، وعلى الثالث القصاص في النفس ، أو كمال الدية ، وإن حزه الأول ، نظر ، إن حزه بعد اندمال قطعه ، فعليه نصف القيمة للسيد ، والقصاص في النفس ، أو كمال الدية للوارث ، وعلى الثاني نصف الدية ، وإن حزه قبل الاندمال ، فعليه القصاص في النفس ، ثم إن قلنا بالصحيح : إن بدل الطرف يدخل في النفس ، فإن اقتص الوارث ، سقط حق السيد ، وإن عفا ، وجب كمال الدية للسيد منه الأقل من نصف الدية ، ونصف القيمة على أحد القولين كما سبق ، هذا هو الصحيح ، وقال القاضي أبو الطيب : عندي يسقط حق السيد وإن عفا الوارث ، لأنه إذا سقط حكم الطرف ، صار الحكم للنفس ، وكان المأخوذ بدل النفس المفوتة بعد زوال ملك السيد ، وعلى قول ابن سريج والاصطخري : أن بدل الطرف لا يدخل في النفس ، يكون للسيد عليه نصف القيمة ، وللوارث القصاص في النفس ، أو كمال الدية ، وإن حز الثاني ، بطلت سراية الأول ، فعلى الأول نصف القيمة للسيد ، والثاني قطع طرف حز ثم قتله ، فإن قتله بعد الاندمال ، فللوارث أن يقتص منه في الطرف والنفس ، وله أن يأخذ نصف الدية لليد ، ودية كاملة للنفس ، فإن شاء ، اقتص فيهما ، وإن شاء ، أخذ بدلهما ، وإن شاء ، بدل أحدهما وقصاص الآخر ، وإن قتله قبل الاندمال ، فللوارث القصاص في النفس بقطع اليد ، وله أخذ دية النفس فقط . فرع قد عرفت أن الواجب فيما إذا جنى على عبد ، فعتق ، وسرت الجناية إلى نفسه ، إنما هو الدية ، والدية الإبل ، قال الأصحاب : تؤخذ الدية ، وتصرف إلى السيد حصته على التفصيل السابق من الإبل ، وليس للوارث أن يقول : أستوفي الإبل ، وأدفع إليه ما يستحقه من الدراهم ، أو الدنانير ، زاعما أنه إنما يستحق القيمة ، والقيمة دراهم أو دنانير ، لأن ما يستحقه يستحقه من عين الدية التي هي الواجبة وليست مرهونة بحقه ، بخلاف الدين مع التركة ، وليس للسيد أن يكلف الجاني تسليم الدراهم ، ولو أتى الجاني بالدراهم ، ففي إجبار السيد على قبولها وجهان ، أرجحهما عند الامام والغزالي : نعم ، وحاصله تخيير الجاني بين تسليم